الربا في دار الكفر

 الربا من كبائر الذنوب قليله وكثيره سواء، لا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حرامًا في دار الإسلام كان حرامًا في دار الحرب، سواء جرى بين مسلمَيْن، أو مسلم وحربي، وسواء دخل المسلم دار الحرب بأمان أو بغيره، وبذلك قال جماهير أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وأبو يوسف وغيرهم.

والأدلة على ذلك كثيرة منها:

1. عموم الأخبار القاضية بتحريم الربا، والتي لم تقيد التحريم بمكان دون مكان، أو بزمان دون زمان، بل جاءت مطلقة وعامة، ومن هذه الأدلة العامة قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}. وقوله:{وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

 

ومن الأخبار قول النبي صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منهن الربا.

فكل هذه النصوص تفيد تحريم الربا على سبيل العموم، من غير تفصيل ولا تخصيص.

2. ما كان محرمًا في دار الإسلام فهو محرم في دار الحرب، كالربا بين المسلمين وسائر المعاصي.

3. القياس على المستأمن الحربي الذي يدخل دارنا بأمان، فقد أجمعوا على حرمة التعامل معه بالربا، وكذلك إذا دخل المسلم دار الحرب فلا يجوز التعامل معهم بالربا.

وقال الشوكاني: إن الأحكام لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا، ودار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية. (السيل الجرار 4/552)

فإن حصل ودخل الحساب شيء من الربا بدون اختيارك فالواجب عليك التخلص منه في ما فيه مصلحة للمسلمين.

الاقتراض بالربا لشراء السكن أفتى بعض أهل العلم بجواز الاقتراض بالربا لسكان أوروبا وأمريكا لشراء المنازل واستندوا في ذلك لأمرين أن (الضرورات تبيح المحظورات) وإلى قول مرجوح عند الحنفية بجواز الربا بين المسلم والحربي. والحق أن شراء المنازل بلا شك ليس من الضرورات التي لا تقوم حياة المسلم بدونها كالطعام والشراب، حتى نجيز من أجلها أحد السبع الموبقات وأحد أصول الإسلام المالية التي توعد الله من خالفها بحرب من الله ورسوله. ثم إن قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كان ضعيفاً ترده عمومات الأدلة من الكتاب والسنة فهو في حال كان المسلم هو المستفيد الذي يأخذ المال الفائض ومن يدفع الزيادة هو الكافر وليس بالطريقة المعكوسة التي في مسألتنا.

 

  1. الربا حرام من كبائر الذنوب لا فرق فيه بين دار الكفر ودار الإسلام ولا بين المسلم والكافر.

  2. إذا دخل إلى حسابك شيء من الربا بدون اختيارك فيلزمك التخلص منه فيما فيه مصلحة للمسلمين.