
نختلف مع بعض الإخوة في المركز الإسلامي في بعض المسائل الفقهية ونحتد في النقاش بيننا أحياناً في ما هو الصواب في المسألة فهل يمكننا القول إن كل مجتهد منا مصيب؟ عماد – أوتوا
لكل مجتهد نصيب من الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد(البخاري 6919- مسلم 4584).
فإذا أدى المسلم ما عليه للوصول إلى الحق عبر النظر في الأدلة إن كان قادراً ممتلكا للأدوات العلمية ، أو تقليد الأوثق والأعلم عنده إن كان عامياً فهو دائر بين الأجرين إن أصاب الحق في اجتهاده أو الأجر الواحد إن اجتهد فأخطأ ، فالحق واحد لا يتعدد كما هو مذهب الجمهور بدلالة الحديث فقد أثبت الأجر لكل من اجتهد ولكنه جعل المصيب واحداً .
ومع هذا فإن قيل كل مجتهد مصيب بمعنى إنه معذور ومأجور، فهو صحيح بهذا الاعتبار فالمجتهد المخطئ هو مصيب من جهة ما فعل من الاجتهاد لكنه قد يصيب حكم الله فينال الأجرين وقد يخطئه فينال الأجر الواحد.إلا أنه مع ذلك يجب عدم التثريب والحدة في النقاش في الخلاف الفقهي الاجتهادي المبني على النظر، ورعاية الدليل .
وقال الإمام يحيى بن سعيد أهل العلم أهل توسعة ، وما برح المفتون يختلفون ، فيحلل هذا وبحرم هذا ، فلا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا (جامع بين العلم وفضله 2/80)
فهاهم علماء الإسلام قد اختلفوا قديماً وحديثاً في مسائل شتى على أقوال كثيرة ... إلا أنهم أجمعوا ولم يختلفوا على وجوب سلامة الصدر وحفظ الأخوة ولوازمها وعلى الحرص على جمع كلمة المسلمين والتخلق بصفات خير المرسلين صلى الله عليه وسلم مهما اختلفوا في الآراء ، والاجتهادات ، والمواقف العلمية والعملية.
فلنحرص جميعاً على ذلك أشد الحرص ولنقفل منافذ الكيد ومداخل الشيطان التي تستهدف أخوتنا وصفاء قلوبنا كما قال تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا
