مــــن أسلم على شرط

كثيرًا ما يٌقْبِل على الإسلام من تصعب عليه بعض شعائره، فيشترط قبل دخوله الإسلام،
 فيقول مثلاً أسلم بشرط أن أشرب الخمر، أو بشرط أن لا أصوم، أو تقول المرأة أسلم بشرط أن لا أتحجب أو لا أترك زوجي غير المسلم ونحو ذلك، فهل يقبل إسلامهم مع الاشتراط؟

المشهور عند أهل العلم
 قبول إسلامه ويبطل ما اشترطه

 ويطالب بعد إسلامه بتطبيق شعائر الإسلام وإن خالف اشتراطاته.

وهو قول الإمام أحمد وغيره من أهل العلم (المغني 9/365، المبسوط 10/85).

وقد دل على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث منها:

1. عن نصر بن عاصم، عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه (أحمد ابن أبي شيبة في مسنده 995 قال البوصيري في إتحاف الخيرة 1/24: هذا إسناد رجاله ثقات).

2. عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزلهم المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحشروا، ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم من غيرهم، فقال: لا تحشروا ولا تعشروا ولا تجبوا ولا يستعمل عليكم من غيركم، ولا خير في دين ليس فيه ركوع  (أبو داود  أحمد 17913- البيهقي 4334 واللفظ له قال الزيلعي في تخريج الكشاف 4/139: ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة أبي داود وقال لا يعرف للحسن سماع من عثمان وليس طريق الحديث بقوي- وقال الألباني في الثمر المستطاب ص 775: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عثمان).

   قال الخطابي: قوله: (لا تحشروا) معناه الحشر في الجهاد والنفير له، وقوله: (وأن لا يعشروا) معناه الصدقة، أي: لا يؤخذ عشر أموالهم، وقوله: (أن لا يجبوا) معناه: لا يصلوا، وأصل التجبية أن يكب الإنسان على مقدّمه ويرفع مؤخره (معالم السنن 3/34).

3. قال وهب بن منبه: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطَت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا (أبو داود 3025 وهو في المسند مختصرا 14673).

   ومع ذلك فقد روي عن الإمام أحمد قول يخالف ما اشتهر عنه (انظر: أحكام أهل الملل والردة من الجامع لمسائل الإمام أحمد للخلال ص 49).

فإن ثبت ذلك عن الإمام أحمد فهو ضعيف من حيث الدليل، لمخالفته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبوله الإسلام ممن يشترط، مع بطلان ذلك الشرط، ثم يُعَلَّم أحكام الإسلام وشعائره بعد ذلك.

قال السرخسي :بخلاف ما لو أسلم بشرط أن لا يصلي، فإن الإسلام صحيح بدون تمام الرضى كما لو أسلم مكرهًا، ولا يترك بعد صحة إسلامه ليرتد فيرجع إلى الكفر (المبسوط 10/85).

وعلى ذلك: فمن أسلم أو أراد الإسلام وصعب عليه تطبيق شيء من الشعائر فيقبل منه إسلامه ويخبر بأن إسلامه صحيح لا غبار عليه- وأن حكم الله هو وجوب ذلك الفعل أو حرمته.

وإذا جاء من يسلم ويشترط أموراً تخالف الإسلام فيرحب به ويقبل منه إسلامه ويتم تعليمه شرع الله في المسألة بحِكْمَةٍ بدون تعنيف ولا إثقال يؤدي إلى انتكاسته أو ارتداده.

 

تذكر :

  1. من أتى ليسلم وقد اشترط شيئاً يخالف الإسلام فيقبل منه إسلامه ولا يصح شرطه.

  2.  بعد إسلامه يعلم حكم الله في المسألة المشترطة بالحكمة والموعظة الحسنة والتدرج.

  3. لا ينبغي التشديد على المسلم الجديد في شرطه بما ينفره عن الدين ويدعه للانتكاسة والردة.