اللحوم

أحل الله لنا الطيبات من بهيمة الأنعام والطيور وحرم علينا ذوات الأنياب وذوات المخالب والحمر الأهلية.

وفي البلاد غير المسلمة يحتار السائح في اللحوم التي يجدها في المطاعم والبقالات ما يحل منها وما يحرم؟ ولتوضيح ذلك يقال:

اللحوم المباحة على نوعين

1- مقدور عليه ولا يحل إلا بالذكاة والذبح بالطريقة الشرعية.

2- غير مقدور عليه ولا يحل إلا بالصيد بالطريقة الشرعية.

الذكاة الشرعية:

هي الذبح أو النحر المستوفي للشروط الشرعية.

شروط الذكاة الشرعية:

  1. أن يكون الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو الكتابي الذي يميز ويقصد الذكاة.
  2. أن تكون الآلة صالحة للذبح.
  3. أن يذكر اسم الله عليها عند تحريك يده للذبح.
  4. قطع ما يجب قطعه في الذكاة وهو: المريء، والحلقوم، والودجين، أو ثلاثة من هذه الأربعة.

فهذه الذبيحة حلال، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فإن الذبيحة لا تحل.

طعام أهل الكتاب:

ذبائح أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى باختلاف مذاهبهم كاثوليك أو بروتستانت أو أرثوذكس وغيرهم قد أحلها الله تعالى لنا في كتابه الكريم فقال سبحانه: }وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ{.  

والمراد بالطعام في هذه الآية ذبائحهم، وبهذا فسر الآية ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد ابن جبير، وعطاء والحسن رحمهم الله تعالى، فسروا المراد بالطعام في هذه الآية بأنه الذبائح، فيكون معنى الآية: }وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ{ أي وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم وذبائحكم حل لهم، وهذا الحكم متفق عليه بين العلماء، فذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين. والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، فهذا الحكم خاص بهم.

 

هل نصارى اليوم من أهل الكتاب؟

يشكل على بعض الناس أن كثيرًا من النصارى بعيدون عن دينهم، وليس لهم منه إلا الانتساب، فهل يكون حكمهم حكم أهل الكتاب؟

نقول:نعم ما داموا ينتسبون لأُمَّة يهودية أو نصرانية، فتحل ذبائحهم، وإن كانوا قد حرَّفوا وبدَّلوا.

والدليل على ذلك أن اليهود والنصارى وقت نزول القرآن كانوا كافرين بكثير من أصول الإيمان الواردة في التوراة والإنجيل، فكان اليهود كافرين بنبوة بعض الأنبياء، كعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ويقتلون الأنبياء بغير حق، وحرفوا كثيرا من أحكام التوراة، وكان جماعة منهم يقولون: عزير ابن الله، إلى غير ذلك من المخالفات الكثيرة لأصول دينهم، وكذلك النصارى، كانوا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، ويقولون: إن المسيح ابن الله، تعالى الله عن ذلك، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وكانوا يكفرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من المخالفات لأصول دينهم.

ومع هذا كله، سمى الله تعالى اليهود والنصارى مع هذه المخالفات سماهم أهل كتاب، وأحل ذبائحهم، ونكاح نسائهم المحصنات أي (العفيفات) للمسلمين.

ولم يكن كفرهم وشركهم وتحريفهم لكتبهم مانعًا من إجراء أحكام أهل الكتاب عليهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكون ذلك مانعا من إجرائها عليهم إلى يوم القيامة.

وبهذا نعرف أن هؤلاء إذا كانوا ينتسبون لأُمَّة يهودية أو نصرانية، فتجري عليهم أحكام أهل الكتاب.

أنواع اللحوم في المطاعم والمحلات:

1- ما ذبحه غير المسلم والكتابي كالبوذيين والهندوس واللادينيين فهذا محرم باتفاق، وماكان في بلادهم من اللحوم فله ذات الحكم مالم يثبت خلافه.

2- ما ذبحه المسلم أو الكتابي بالطريقة الشرعية فهذا جائز باتفاق.

3- ما ذبحه المسلم أو الكتابي بطريقة غير شرعية كالصعق والإغراق فهذا محرم قطعًا.

4-  ما ذبحه الكتابي ولم يعلم حال الذبح ومثله ما يوجد في مطاعمهم ومحلاتهم لأن الأصل أنه من ذبائحهم, فما حكم الأكل منها ونحن لا نعلم حال الذبح؟

اختلف أهل العلم في المسألة على قولين:

  1. القول الأول: حل أكلها لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل، حتى يثبت ما يقتضي تحريمها من كونها ذبحت على غير الطريقة الشرعية، بأن يعلم أنهم ذبحوها على غير الطريقة الشرعية، فإذا لم يعلم فنعود إلى الأصل وهو: أن ذبائح أهل الكتاب حلال؛ استنادًا إلى قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ}، وليس لنا ولا علينا أن نسأل كيف ذبحوه؟ وهل سموا عليه أو لا؟ ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوه. قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. (5168) وهذا اختيار الشيخ ابن باز وابن عثيمين من المعاصرين رحمهما الله تعالى.
  2. القول الثاني: أنها لا تحل في هذه الحالة؛ لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب وغيرهم التحريم، حتى يعلم أنها ذبحت على الطريقة الشرعية، واستدلوا لذلك بما جاء في الصحيحين (البخاري 175 مسلم 1929) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه فكل، فإن وجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل. فدل على أنه إذا تردد الأمر بين الإباحة والتحريم في اللحوم قدم جانب التحريم.

والراجح جواز الأكل منها إذا لم يعلم أو يغلب على الظن أنها ذبحت على غير الطريقة الشرعية مع التأكيد على التسمية عند الأكل، ومع ذلك فالأحوط للمسلم أن يتحرى الطيب في مأكله، ومشربه ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

تذكر
  1. من انتسب لليهودية أو النصرانية من أي مذهب فله أحكام أهل الكتاب.
  2. تجوز ذبائح أهل الكتاب إذا ذبحوها بالطريقة الشرعية .
  3. تحرم ذبائح البوذيين والهندوس وجميع الملل الأخرى ما عدا أهل الكتاب.
  4.  تحرم ذبائح أهل الكتاب إذا علم أو غلب على الظن أنهم ذبحوها على غير الطريقة الشرعية.
  5. ذبائح أهل الكتاب إذا لم يعلم حالها جائزة على الأصل والأولى الاحتياط.
  6. كل ما كتب عليه حلال أو كوشر من الذبائح يجوز أكله.
  7. على المرء أن يتأكد  أن اللحوم المباحة لم تطبخ بدهن خنزير ولم يوضع معها كحول ولم تطبخ مع محرم.
  8.   الأصل في الذبائح في البلدان ذات الأغلبية اليهودية أو النصرانية أن تكون من ذبائح أهل الكتاب إلا أن يثبت العكس.
  9. الأصل في الذبائح في البلدان ذات الأغلبية البوذية أو الهندوسية أو غير ذلك من الديانات (غير اليهودية والنصرانية) أنها ذبائح محرمة حتى يثبت العكس.