قبول قول الطبيب الكافر في الفطر في رمضان

 أجمع أهل العلم على قبول قول الطبيب المسلم الحاذق العدل فيما يتعلق بالعبادات كالفطر في رمضان وترك استخدام الماء ونحو ذلك واختلفوا في الكافر هل يؤخذ بقوله أو لا ؟

والراجح من أقوال الفقهاء أنه يقبل قوله إن كان موثوقاً به، ولا يشترط الإسلام، وهذا مذهب المالكية ورواية في مذهب الحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والدليل على ذلك :

ما رواه الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث. (البخاري 2145) والخريت هو الماهر في الدلالة على الطريق.

قال ابن القيم رحمه الله معلقاً على استئجار المشرك في حادثة الهجرة: في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الديلي هادياً في وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والحساب والعيوب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافراً ألا يوثق به في شيء أصلاً؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة. (بدائع الفوائد 3 /208)

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الثقة فقط دون الإسلام، وقال: متى كان الطبيب ثقة عُمِلَ بقوله وإن لم يكن مسلماً، فأخذ العلماء القائلون بأن المدار على الثقة أنه يقبل قول الطبيب الكافر إذا كان ثقة، ونحن نعلم أن من الأطباء الكفار من يحافظون على صناعتهم ومهنتهم أكثر مما يحافظ عليها بعض المسلمين لا تقرباً إلى الله أو رجاء لثوابه، ولكن حفاظاً على سمعتهم وشرفهم.فإذا قال طبيب غير مسلم ممن يوثق بقوله لأمانته وحذقه: إنه يضرك أن تصلّي قائماً ولا بد أن تصلّي مستلقياً فله أن يعمل بقوله، ومن ذلك أيضاً لو قال له الطبيب الثقة: إن الصوم يضرك أو يؤخر البرء عنك فله أن يفطر بقوله، وهذا هو القول الراجح لقوة دليله وتعليله. (الشرح الممتع 4/342)

إذاً:

يقبل على الصحيح قول الطبيب غير المسلم الحاذق المأمون بشرط أن لا يكون مستهتراً بالأديان والعبادات والأولى الرجوع إلى قول الطبيب المسلم الثقة العارف بالأعذار التي تبيح الفطر في رمضان إن وجد.

 

1. الأولى الرجوع إلى الطبيب المسلم الثقة عموماً وفيما يتعلق بالأعذار في العبادات خصوصاً.

2. يجوز قبول قول الطبيب غير المسلم الحاذق المأمون بشرط أن لا يكون مستهتراً بالأديان والعبادات.